وأفادت الإدارة في تقريرها أن «التحقيق في السبب الجذري لا يزال جارياً مع التركيز على المكونات». وفي ظل هذا الغموض، تتبادل الشركات الثلاث المتورطة في التحقيق الاتهامات فيما بينها، دون أن تتحمل أي منها مسؤولية التلوث علناً.
تفاصيل الكارثة
تم تحديد تفشي المرض في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، وأعلن عن انتهائه رسمياً من قبل إدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في 26 فبراير/شباط. وبلغ عدد المصابين 48 رضيعاً في 17 ولاية، جميعهم تم نقلهم إلى المستشفى. ولا يزال بعض هؤلاء يتعافون بعد أشهر من الإصابة التي هددت حياتهم.
كشفت التحقيقات أن البكتيريا المسؤولة عن التفشي هي Clostridium botulinum، التي تنتج جراثيم قوية توجد في التربة والرواسب. وإذا وصلت هذه الجراثيم إلى بيئة مناسبة—مثل أمعاء الرضع الضعيفة وغير النامية—فإنها تبدأ في النمو وإفراز سمّ عصبي يسبب شللاً رخواً.
وقد أظهرت الفحوصات الجينية أن سلالات C. botulinum المعزولة من بعض الرضع المصابين تتطابق مع سلالات موجودة في حليب ByHeart المسحوق، والذي ارتبط بدوره بسلالات موجودة في الحليب الكامل المسحوق المستخدم في تصنيعه. وتم تجفيف الحليب الكامل المسحوق في منشأة في نيفادا تديرها شركة Dairy Farmers of America، بينما جاءت الحليب السائل من المورد Organic West في كاليفورنيا، الذي باع المسحوق الناتج إلى ByHeart.
سلسلة التلوث التي لم تكتمل
أفاد تقرير الحادث أن إدارة الغذاء والدواء تمكنت من تتبع الحليب المسحوق الملوث ومسحوق الحليب الكامل إلى ثماني دفعات من مسحوق الحليب الكامل، جاءت بدورها من 33 دفعة من الحليب السائل من Organic West. ومع ذلك، لم تتمكن الإدارة من تحديد مكان دخول البكتيريا في سلسلة الإنتاج أو كيفية حدوث ذلك.
«على الرغم من وجود عدة فرضيات، لم تتمكن نتائج التحقيق من تحديد المصدر أو السبب الجذري لتلوث حليب الرضع المسحوق»، هذا ما خلصت إليه الإدارة في تقريرها.
اتهامات متبادلة بلا مسؤولية واضحة
انتقد بيل مارلر، محامي متخصص في قضايا التسمم الغذائي ويمثل 25 من الرضع المصابين في الدعاوى القضائية، التقرير قائلاً إنه «أمر مخيب للآمال إلى حد ما». وأضاف أن التقرير الذي نشرته الإدارة هذا الأسبوع تحت عنوان «أنشطة الاستجابة لما بعد التفشي» قدم ملخصاً «بدون أي إرشادات واضحة للمستهلكين أو للشركات بشأن الخطوات القادمة».
في غضون ذلك، تتنصل كل من الشركات الثلاث من المسؤولية. فأصدرت ByHeart بياناً هذا الأسبوع جاء فيه أن «إدارة الغذاء والدواء لم تحدد أي نقص في مرافق ByHeart يمكن أن يفسر السبب الجذري لهذا التفشي». أما بيل فان رين، مالك Organic West Milk، فقد أكد في تقارير إعلامية سابقة أن «لم يثبت أي شيء بشأن حليبنا بعد». من جانبها، ألقت Dairy Farmers of America باللوم على Organic West، مؤكدة أن عملياتها استوفت جميع الاختبارات المطلوبة.
«يتحمل مصنعو المنتجات الاستهلاكية النهائية مسؤولية معالجة المكونات بشكل صحيح لضمان سلامة المنتج»، هذا ما قالته Dairy Farmers of America في بيانها.
في المقابل، يرى مارلر أن إدارة الغذاء والدواء بحاجة إلى إجراء تحقيقات أكبر واتخاذ إجراءات لمنع حدوث تفشي آخر. لكنه يؤكد أن المسؤولية تقع في نهاية المطاف على عاتق ByHeart، قائلاً: «هذا ليس مجرد مشكلة في المكونات التي مرت عبر ByHeart. إنه منتج ByHeart، في علبة ByHeart، يحمل اسم ByHeart، ويُ给给 الرضع». وأضاف أن «المسؤولية تكمن في تحديد المصادر والتحقق منها واختبار ما يدخل في تركيب حليب الرضع المسحوق».
كما أشار مارلر إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يرتبط فيها مرض البوتولينيوم عند الرضع بحليب الرضع المسحوق. وفي بيانها هذا الأسبوع، أعلنت ByHeart أنها تعمل على استئناف إنتاج حليب الرضع المسحوق، وأنها تتعاون مع مختبر لتطوير اختبارات أكثر حساسية للكشف عن C. botulinum في منتجاتها.