أعلنت شركة أنتاريس، إحدى الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال، يوم الخميس عن وصول مفاعلها التجريبي، الذي تم وضعه في مختبر أيداهو الوطني، إلى الحالة الحرجة، ليصبح بذلك أول تصميم جديد يتجاوز هذا الحد. والحالة الحرجة تعني أن التفاعلات النووية داخل المفاعل أصبحت مستدامة بذاتها، لكنها لا تعني بدء توليد الطاقة بعد.
تصميم الوقود TRISO: قلب المفاعل الجديد
تعتمد أنتاريس، مثل العديد من الشركات الأخرى، على نظام وقود جديد يُعرف باسم TRISO، والذي ينقل جزءًا من تعقيدات الأمان من تصميم المفاعل إلى تصميم الوقود نفسه. يتكون الوقود من حبيبات صغيرة تحتوي على قلب من أكسيد اليورانيوم، محاطة بعدة طبقات من الكربون تعمل على تهدئة الطاقة الناتجة عن التفاعلات الانشطارية، بما في ذلك النيوترونات والنوى الأخف. ثم تُغلف هذه الطبقات بغلاف خزفي صلب مصمم لتحمل أعلى درجات الحرارة التي يمكن أن تنتجها النواة اليورانية.
وبحسب الشركة، طالما تمكنت من احتواء حبيبات TRISO، فلا يوجد خطر من حدوث انصهار أو حتى تسرب النظائر المشعة الأكثر خطورة الناتجة عن التفاعلات. ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف تتعلق بالسلامة، حيث يمكن أن تتسرب النيوترونات وتحول المواد المحيطة بها إلى نظائر غير مستقرة. لتخفيف هذه المخاطر، يستخدم تصميم أنتاريس غلافًا من الجرافيت يحيط بوقود TRISO، مما يبطئ معظم هذه النيوترونات.

نظام نقل الحرارة ودورة برايتون المغلقة
للتقليل من المخاطر غير المشعة، يستخدم تصميم أنتاريس الصوديوم لنقل الحرارة من المفاعل إلى مبادل حراري. ثم تُنقل الحرارة إلى النيتروجين المضغوط، الذي يعمل بدوره على تشغيل توربين في نظام مغلق لدورة برايتون. في الوقت الحالي، تختبر أنتاريس ما تسميه مفاعل Mark 0، والذي لا يرتبط بجزء توليد الطاقة. بدلاً من ذلك، يُستخدم هذا المفاعل للتحقق من نماذج الشركة للظروف الفيزيائية في مفاعلاتها ولتوليد بيانات السلامة اللازمة لتقديم طلبات الترخيص.
خطوات مستقبلية: من الاختبار إلى التشغيل الكامل
من المتوقع أن تبدأ محاولات تشغيل النظام بالكامل، بما في ذلك توليد الكهرباء، العام المقبل. على الرغم من أن العمل تم في مختبر تابع لوزارة الطاقة، فإن الشركة تعمل مع برنامج Pele التابع لوزارة الدفاع الأمريكية لتطوير مفاعل نووي متنقل. كما تلقت الشركة دعمًا من وكالة ناسا.
