الصين تحظر شريحة Nvidia RTX 5090D V2 وسط زيارة الرئيس التنفيذي

Cybersecurity Arab

شهدت العلاقات التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين تصعيداً جديداً تمثل في حظر بكين لشريحة الألعاب Nvidia RTX 5090D V2. هذا الإجراء جاء في توقيت لافت، حيث تزامن مع زيارة جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، إلى الصين الأسبوع الماضي ضمن وفد أمريكي. تمثل هذه الخطوة أحدث فصول الصراع المستمر بين القوتين العظميين على الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي وقطاع أشباه الموصلات الحيوي.

China banned RTX 5090D V2 while Nvidia CEO Jensen Huang was visiting
China banned RTX 5090D V2 while Nvidia CEO Jensen Huang was visiting
China banned RTX 5090D V2 while Nvidia CEO Jensen Huang was visiting

لطالما كانت حرب الرقائق بين واشنطن وبكين محوراً للتوترات الجيوسياسية. تسعى الولايات المتحدة إلى تقييد وصول الصين إلى أحدث تقنيات أشباه الموصلات، خاصة تلك التي يمكن استخدامها في تطبيقات AI العسكرية أو الحساسة، وذلك من خلال فرض قيود على الصادرات. في المقابل، تعمل الصين جاهدة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز قدرات شركاتها المحلية لتصنيع الرقائق، بهدف تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية.

يأتي هذا الحظر في سياق أوسع يشمل محاولات أمريكية للحد من تقدم الصين في مجال AI، وفي الوقت ذاته، رغبة صينية جامحة في تطوير بدائل محلية لمنتجات الشركات الأمريكية الرائدة مثل Nvidia.

تفاصيل الحظر الجديد

أُضيفت شريحة Nvidia RTX 5090D V2 إلى قائمة السلع المحظورة في نقاط التفتيش الجمركية الصينية يوم الجمعة الماضي. وقد تم تداول نسخة من الوثيقة التي تؤكد هذا الحظر، كما أكده مصدران مطلعان على الأمر لصحيفة فاينانشال تايمز. تُبرز هذه الخطوة تصميم بكين على منع دخول رقائق Nvidia، وبشكل خاص الإصدارات "المخفضة" التي صُممت للامتثال لضوابط التصدير الأمريكية الصارمة.

شريحة RTX 5090D V2 قُدمت في أغسطس الماضي، وصُممت للامتثال لقيود التصدير الأمريكية. كان الهدف منها في البداية هو تلبية احتياجات اللاعبين ومصممي الرسوم ثلاثية الأبعاد في الصين، لكنها وُجدت طريقها أيضاً إلى مطوري AI الذين حُرموا من الوصول إلى منتجات Nvidia الأكثر تطوراً وقوة.

لم يكن هذا الحظر هو الأول من نوعه؛ فقد سبق لبكين أن منعت مبيعات رقائق Nvidia أخرى مثل H200 و H20، على الرغم من موافقة إدارة دونالد ترامب على بيعها لمجموعات تقنية صينية كبرى مثل Alibaba و Tencent. يشير هذا التضارب إلى استراتيجية صينية واضحة تعطي الأولوية لتعزيز القدرات المحلية على حساب السماح بالاستيراد حتى للمنتجات التي قد تلتزم بالقيود الأمريكية.

تطلعات الصين لدعم صناعتها المحلية

تسعى الحكومة الصينية بقوة لدعم شركات تصنيع الرقائق المحلية مثل Huawei و Cambricon، لمساعدتها على اللحاق بمنافسيها الأمريكيين. صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بعد زيارته لبكين، أن الصين "اختارت ألا توافق" على شراء رقائق Nvidia H200 لأن "هم يريدون تطوير رقائقهم الخاصة". هذه التصريحات تؤكد الاستراتيجية الصينية المعلنة للاكتفاء الذاتي والريادة في قطاع حيوي.

تُشير التوقعات إلى أن Huawei ستستحوذ على أكبر حصة في سوق رقائق AI في الصين هذا العام، مع توقعات بقفزة في المبيعات بنسبة 60% على الأقل. يأتي هذا النمو مدفوعاً بالطلب القوي من الشركات الصينية التي تبحث عن بدائل محلية لمنتجات Nvidia.

تُقدر توقعات Morgan Stanley أن سوق رقائق AI في الصين سيصل إلى 67 مليار دولار بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن تُورّد المجموعات الصينية 86% من هذه الرقائق. في هذا العام، تُقدر قيمة السوق المحلية للرقائق من الموردين الصينيين بحوالي 21 مليار دولار. هذا يُظهر تحولاً كبيراً، حيث كانت Nvidia تهيمن سابقاً على هذا القطاع، حيث باعت منتجات بقيمة تزيد قليلاً عن 17 مليار دولار (معظمها رقائق H20) في السوق الصينية خلال السنة المالية 2025.

تداعيات السوق وتوقعات Nvidia

جاء الحظر الأخير ليعكس التوترات المستمرة. رغم ذلك، أعرب جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ Nvidia، عن تفاؤله بشأن مستقبل سوق الصين. وصرح لـ Bloomberg TV يوم الاثنين بأنه يعتقد أن السوق الصينية ستصبح في متناول موردي الرقائق الأمريكيين بمرور الوقت، قائلاً: "شعوري هو أن السوق ستفتح بمرور الوقت".

تُعد Nvidia حالياً الشركة الأكثر قيمة في العالم في مجال تصنيع الرقائق، ومن المقرر أن تعلن عن أرباحها بعد ظهر يوم الأربعاء. يُنتظر أن تكون هذه النتائج مؤشراً حيوياً على حالة الازدهار في البنية التحتية لـ AI، ومؤثراً على المستثمرين الذين يراقبون عن كثب تأثير القيود التجارية على أداء الشركة في أحد أكبر أسواق التكنولوجيا العالمية.

قد يؤثر هذا الحظر على توفر بعض أحدث تقنيات الألعاب والتصميم ثلاثي الأبعاد والذكاء الاصطناعي في السوق الصينية، مما يدفع الشركات والمستهلكين للبحث عن بدائل محلية أو حلول أخرى قد لا تقدم نفس مستوى الأداء أو الميزات.

ماذا يعني هذا لك؟

بالنسبة للمستخدمين النهائيين في الصين، سواء كانوا لاعبين أو مصممي رسوم ثلاثية الأبعاد أو مطوري AI، فإن هذا الحظر يعني أن الحصول على أحدث تقنيات Nvidia قد يصبح أكثر صعوبة أو مستحيلاً. هذا سيدفعهم على الأرجح نحو البدائل المحلية التي تقدمها شركات مثل Huawei و Cambricon، والتي تتطور بسرعة ولكن قد لا تكون قد وصلت بعد إلى نفس مستوى الأداء والابتكار الذي تتمتع به Nvidia.

أما على الصعيد العالمي، فإن هذا التطور يؤكد استمرار الصراع التكنولوجي بين القوى العظمى وتداعياته على سلاسل الإمداد العالمية وابتكار التكنولوجيا. الشركات التي تعتمد على السوق الصينية قد تحتاج إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، بينما سيراقب المستثمرون عن كثب كيف ستتكيف Nvidia وشركات الرقائق الأخرى مع هذه البيئة التجارية المتغيرة.

يُظهر حظر شريحة Nvidia RTX 5090D V2 من قبل الصين، في توقيت زيارة الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، مدى حدة التنافس الجيوسياسي والتكنولوجي. وبينما تواصل الولايات المتحدة محاولاتها للحد من قدرات الصين التكنولوجية، تضاعف بكين جهودها لتنمية صناعة الرقائق المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي. من المرجح أن تستمر هذه "الحرب الباردة التكنولوجية" في تشكيل مستقبل الابتكار والأسواق العالمية لسنوات قادمة.

إرسال تعليق