كيف حولت الذكاء الاصطناعي البريد الإلكتروني إلى كابوس أكثر إرهاقاً؟

Cybersecurity Arab

لكن الواقع أظهر شيئاً مختلفاً تماماً. لم نبتعد قيد أنملة عن بؤس البريد الإلكتروني. بل إن الذكاء الاصطناعي جعل من السهل إنتاج لغة روتينية corporate-sounding، مما حول عبارات مثل "أردت متابعتك" و"أعود إليك مرة أخرى" و"تذكير لطيف" و"سعيد بالتواصل" إلى جمل يمكن توليدها بضغطة زر، وأصبحت أكثر صعوبة في التخلص منها. من كان ليتردد في إرسال بريد إلكتروني فارغ من قبل بات بإمكانه الآن طلب من الذكاء الاصطناعي صياغة رسالة في ثوانٍ معدودة. أما من يرد على الرسالة، فكان يمكن أن يختصرها في جملتين قصيرتين، لكنه الآن يجد أمام عينيه نسخة أكثر أناقة وطولاً و"مهنية" تأتيه من بوت دردشة.

We built AI to save us from email, and it somehow made email even more soul-sucking

نشرت صحيفة ذا غارديان تقارير عن استياء الموظفين من مخرجات الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل، حيث أطلقت بعض الموظفين على هذه الظاهرة اسم "العمل الروتيني" workslop. لقد منح الذكاء الاصطناعي العادات السيئة للبريد الإلكتروني جرعة من المنشطات.

البريد الإلكتروني لم يكن يوماً مجرد وسيلة اتصال

كان البريد الإلكتروني أيضاً وسيلة لإظهار الاستجابة، والفائدة، والحركة. الرد السريع، وتقويم مليء بالاجتماعات، وسلاسل الرسائل الطويلة تجعل الأمور تبدو أكثر إنتاجية، حتى عندما لا يكون هناك أي حاجة حقيقية لذلك. يناسب الذكاء الاصطناعي هذه الثقافة تماماً. فهو قادر على الرد بشكل أسرع، وتلخيص الرسائل بشكل أسرع، وجدولة الاجتماعات بشكل أسرع، والحفاظ على وهم التقدم طوال اليوم. في بيئة العمل، يُكافأ الأداء بقدر ما يُكافأ الفائدة. والآن، يمكن لأي فكرة نصف مكتملة أن تتحول إلى فقرة مصقولة. يمكن تحسين الجمل، ويمكن تحويل التحديثات قليلة القيمة إلى رسائل رسمية ودبلوماسية وروتينية وحتى جافة.

صورة توضيحية من المقال
صورة توضيحية من المقال

لم يعد التواصل أفضل، بل أصبح أكثر

استخدام الذكاء الاصطناعي لا يجعل تواصلك أفضل، بل يزيد من حجمه فقط. صندوق الوارد الخاص بك يمتلئ بالرسائل، والمملوءات، ولغة جديدة مصممة لتوحي بالإنتاجية دون أن تكون مفيدة بالضرورة. تزداد الأمور سوءاً عندما يفعل الجميع ذلك، مما يزيد من المشكلة تعقيداً.

يرسل أحدهم رسالة مصقولة بذكاء اصطناعي، ثم تأتي الردود بمساعدة الذكاء الاصطناعي أيضاً. ثم يضيف شخص آخر إلى المحادثة مستخدماً الذكاء الاصطناعي لتلخيص المحادثة بأكملها قبل إرسال رد آخر. والآن، لديك محادثة تستمر تقنياً، لكنها تصبح أقل إنسانية مع كل رد.

صورة توضيحية من المقال

في هذه المرحلة، لم تعد فكرة "البوتات ترسل رسائل إلى بوتات" مجرد مزحة. الأدوات المتخصصة مثل مساعدي البريد الإلكتروني المدعومين بالذكاء الاصطناعي وأدوات الجدولة قد تكون مفيدة في عزلة، لكنها تبقى جزءاً من نفس المشكلة. أدوات مثل أدا (Ada) من ريد AI يمكنها إدارة اجتماعاتك والمشاركة في سلاسل البريد الإلكتروني، مما يجعل سيناريو "البوتات تتواصل مع البوتات" يبدو أقل غرابة بكثير الآن.

كل هذا بدأ عندما اعتمد الناس على الذكاء الاصطناعي لإرسال بريد إلكتروني واحد بريء، وسرعان ما تحول إلى ثقافة بريد إلكتروني أكثر انتفاخاً وأكثر أداءاً. كان من المفترض أن نحصل على تخفيف من أحد أكثر جوانب العمل الرقمي إرهاقاً. والآن، يبدو وكأن التكنولوجيا الجديدة لا تفعل سوى الحفاظ على هذا النظام بدلاً من التخلص منه.

Post a Comment