إنتل بدأت بالفعل بتصنيع شرائح لأجهزة آبل... لكن ليست المتقدمة منها

Cybersecurity Arab

تبلغ نسبة الطلبات من أجهزة آيفون حوالي 80%، وهو ما يتطابق تقريبًا مع توزيع مبيعات آبل. هذه النسبة ليست مجرد رقم، بل تحمل دلالة أعمق. فالأمر هنا لا يتعلق بإنتل بقدر ما يتعلق بـ TSMC.

Intel has already started making chips for Apple, it seems, but not the most advanced kind

لماذا آبل تلجأ إلى إنتل؟

على مدار سنوات، كانت TSMC هي المصدر الوحيد تقريبًا لجميع شرائح آبل. لكن هذا المصدر أصبح مزدحمًا الآن. فقد أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء من أهم عملاء TSMC، مما أدى إلى تحويل معظم قدراتها الإنتاجية المتقدمة نحو هذه القطاعات. آبل، التي كانت تحظى باهتمام TSMC الكامل، تجد نفسها الآن مضطرة إلى تقاسم هذا الاهتمام مع شركات مثل Nvidia وAMD، بالإضافة إلى قائمة متزايدة من الشركات العملاقة التي تصمم معالجاتها الخاصة.

آبل تدرك جيدًا هذه التحولات. فبدلًا من انتظار تفاقم الأزمة، بدأت في اتخاذ خطوات استباقية. بدأ تعاون آبل مع إنتل قبل فترة طويلة من وصول أزمة الطاقة الإنتاجية لـ TSMC إلى ذروتها، مما يشير إلى أن هذه الخطوة كانت جزءًا من استراتيجية مدروسة.

صورة توضيحية من المقال
صورة توضيحية من المقال

اختبار العلاقة مع إنتل

من خلال تشغيل ثلاثة خطوط إنتاج في آن واحد في مصانع إنتل، وتخصيص wafers بما يتطابق مع توزيع مبيعاتها الفعلي، آبل لا تختبر المياه فحسب. إنها تختبر العلاقة الكاملة مع إنتل، بدءًا من تحسين العائدات، ومرورًا بدورات التغذية الراجعة في التصميم، وصولًا إلى التعديلات الإنتاجية. إذا نجحت إنتل في هذا الاختبار، ستحصل آبل على مصدر بديل موثوق. وإذا فشلت، ستكون قد أنفقت القليل نسبيًا على هذه التجربة.

إنتل: فرصة حياة أم ضغط لا يطاق؟

بالنسبة لإنتل، هذه الصفقة إما أن تكون فرصة حياة أو ضغطًا لا يطاق، حسب وجهة النظر. فالأهمية الاستراتيجية للحصول على طلبات آبل، حتى في الفئات المتوسطة، لا يمكن المبالغة فيها. متطلبات آبل التصنيعية معروفة بدقتها الشديدة، وحجم إنتاجها ضخم، وتنوع منتجاتها يغطي قطاعات كافية لتقديم تمرين حقيقي ومعقد لمصانع إنتل.

الخطة الحالية تقضي بإجراء اختبارات صغيرة النطاق طوال عام 2026، ثم زيادة الإنتاج في 2027، مع استمرار النمو حتى 2028، ثم تراجع طبيعي في 2029 مع انتهاء جيل 18A-P. لكن هناك عقبة رئيسية: تستهدف إنتل تحقيق عائدات إنتاجية تتراوح بين 50% و60% في 2027، وهو هدف بعيد عن الإنجاز. والأهم من ذلك، حتى إذا سارت الأمور بسلاسة، ستظل TSMC تحتفظ بأكثر من 90% من حصة آبل في الإمدادات. هذه ليست قصة عودة إنتل بعد، ليس بعد.

أشارت تقارير إلى أن شركاء التجميع وسلسلة التوريد لم يتلقوا أي جداول شحن، كما أن المشاعر داخل إنتل تجاه طلبات آبل وُصفت بأنها مختلطة، وهو تعبير دبلوماسي عن عدم تأكد الجميع داخل الشركة من أن هذه الشراكة ستعود بالنفع في ظل الضغوط التي ستترتب عليها.

TSMC: موقف قوي رغم كل شيء

في المقابل، تجلس TSMC في موقف غير معتاد: تراقب كل هذا من موقع قوة، لكنها غير قادرة على فعل الكثير حيال ذلك. لا تزال TSMC رائدة في التنفيذ، وستبقى معظم طلبات العقد المتقدمة في مكانها لسنوات قادمة. لكن الصورة طويلة الأمد تكشف عن مشهد تتحرك فيه جميع الأطراف الرئيسية في النظام البيئي، بدءًا من الحكومات وصولًا إلى آبل وسامسونج، نحو بناء بدائل أو ممارسة ضغوط.

حصن TSMC حقيقي، لكنه يُرسم بدقة متزايدة من قبل من يسعون جاهدين لإيجاد طريقة للتغلب عليه. قصة إنتل المصنعة لشرائح آبل قصة جيدة، لكن القصة الأكثر إثارة هي ما تكشفه عن الاتجاهات التي يتجه إليها القطاع Industy بهدوء وحكمة.

Post a Comment