إكسبريان وسيرفيس ناو: شراكة رائدة لدمج الذكاء الاصطناعي الوكيل في أنظمة اتخاذ القرار المؤسسية
في عالم تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، وتتطور فيه تدفقات عمل الذكاء الاصطناعي بشكل مستمر، أعلنت شركتا إكسبريان (Experian) وسيرفيس ناو (ServiceNow) عن شراكة استراتيجية تمتد لعدة سنوات تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) في أنظمة اتخاذ القرار المؤسسية على نطاق واسع. يمثل هذا التعاون خطوة محورية نحو تمكين الشركات من الاستفادة القصوى من البيانات الموثوقة والذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة في بيئات العمل المعقدة والخاضعة للتنظيم.
جوهر الشراكة: دمج الذكاء الاصطناعي الوكيل الفعال
تتمحور هذه الشراكة حول دمج منصة "أسيند" (Ascend Platform) من إكسبريان، المعروفة بقدراتها الرائدة في اتخاذ القرارات والتحليلات، مباشرة ضمن منصة الذكاء الاصطناعي من سيرفيس ناو. يتيح هذا الدمج لوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين الوصول إلى البيانات الهامة وتنفيذ القرارات في الوقت الفعلي عبر العمليات التجارية المختلفة. وفقًا للشركتين، تعالج هذه الشراكة حاجزًا رئيسيًا أمام نشر الذكاء الاصطناعي الوكيل في المؤسسات، وهو تحدي الانتقال من مرحلة التجريب إلى التنفيذ العملي على نطاق واسع.
لطالما واجهت المؤسسات صعوبات في توسيع نطاق وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، حيث كانت أسس البيانات المجزأة أو غير الموثوقة تعيق التقدم في العديد من الشركات. تشير الأبحاث الصناعية إلى أن قيود البيانات تُعد الحاجز الأساسي الذي يذكره غالبية المؤسسات التي تحاول توسيع نطاق الوكلاء المستقلين. هنا يأتي دور إكسبريان، حيث يرتكز نهجها على البيانات الموثوقة كأساس لاستراتيجية ذكاء اصطناعي قابلة للتوسع. تجمع الشراكة بين البنية التحتية لسير العمل من سيرفيس ناو وقدرات اتخاذ القرار من إكسبريان، مما يسمح للمؤسسات بنشر الذكاء الاصطناعي الوكيل دون الحاجة إلى بناء بنية تحتية جديدة من الصفر.
التكامل الأصيل ومرونة سير العمل
يتمثل العنصر التقني الأساسي في هذا التعاون في التكامل الأصيل بين المنصتين. فبدلاً من الحاجة إلى أنظمة منفصلة، يتم تضمين قدرات إكسبريان لاتخاذ القرار مباشرة في تدفقات عمل سيرفيس ناو. تتيح هذه البنية لوكلاء الذكاء الاصطناعي العمل ضمن بيئات المؤسسات الحالية، مع الوصول إلى مجموعات بيانات إكسبريان وتحليلاتها في الوقت الفعلي. تصف الشركتان النتيجة بأنها "ذكاء آلي على نطاق واسع"، حيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي الاستفادة من أصول بيانات إكسبريان دون الحاجة إلى نقل البيانات يدويًا أو خطوات معالجة منفصلة. وهذا الدمج في سير العمل يعني أن الوكلاء المستقلين لديهم وصول مباشر إلى أدوات اتخاذ القرار ضمن المنصات التي تستخدمها المؤسسات بالفعل.
يقول كيث ليتل، رئيس حلول برامج إكسبريان: "نرى الذكاء الاصطناعي الوكيل كتغيير جوهري في كيفية تقديم الخدمات الذكية، وهذه الشراكة تجمع نقاط القوة المتكاملة والرؤية المشتركة لبنائها بالطريقة الصحيحة." ويضيف: "من خلال ربط قدراتنا الاستخباراتية واتخاذ القرار في منصة أسيند مباشرة بسير عمل سيرفيس ناو، يمكن للشركات العمل بثقة وعلى نطاق واسع، مع توسيع تأثير قدراتنا لتشمل صناعات جديدة وتدفقات عمل مؤسسية."
كاثي ماوزيز، رئيسة سيرفيس ناو لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وكيث ليتل، رئيس حلول برامج إكسبريان.
التركيز على القطاعات المنظمة وتعزيز الامتثال
تستهدف هذه الشراكة قطاعات حيوية تشمل الخدمات المالية والتأمين والرعاية الصحية، وهي صناعات تتطلب مستويات عالية من دقة اتخاذ القرار والامتثال التنظيمي الصارم. يمكن أن يساهم دمج البيانات الموثوقة في سير العمل في معالجة المخاوف لدى الشركات الخاضعة للتنظيم بشأن نشر الذكاء الاصطناعي دون المساس بالحوكمة أو الرقابة. يهدف هذا التكامل إلى توفير مسارات تدقيق (audit trails) وآليات امتثال ضمن عملية اتخاذ قرار الذكاء الاصطناعي نفسها، مما يضمن الشفافية والمساءلة.
توضح كاثي ماوزيز، رئيسة سيرفيس ناو لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: "الشركات مستعدة لتجاوز مرحلة التجريب، وهذه الشراكة تمنحها بالضبط ما تحتاجه للتوسع. من خلال الجمع بين منصة الذكاء الاصطناعي من سيرفيس ناو ومنصة إكسبريان الرائدة عالميًا في اتخاذ القرار والتحليلات، فإننا نمكّن من الحصول على رؤى أعمق ونقدم ذكاءً اصطناعيًا يمكنه اتخاذ قرارات أذكى والعمل بشكل أسرع في بيئة آمنة تحقق نتائج حقيقية."
استراتيجية المنصة لقيادة الابتكار في الذكاء الاصطناعي
يعكس هذا الإعلان نهج إكسبريان القائم على المنصة في نشر الذكاء الاصطناعي. فقد أصبحت منصة أسيند الآلية الأساسية لتسليم قدراتها في البيانات والتحليلات عبر مختلف الصناعات. يوسع التكامل مع منصات المؤسسات مثل سيرفيس ناو نطاق وصول إكسبريان إلى ما هو أبعد من حالات الاستخدام التقليدية للائتمان والاحتيال. تضع الشركة نفسها كمحرك قرار مدمج ضمن أنظمة الذكاء الاصطناعي البيئية للمؤسسات. يقول كيث ليتل: "هذه الشراكة تعزز مكانة إكسبريان كشركة رائدة عالميًا في ابتكار الذكاء الاصطناعي، وتمنح المؤسسات الأسس اللازمة لنشر الخدمات القائمة على الوكلاء بثقة."
تعمل إكسبريان في 33 دولة ولديها قوة عاملة تزيد عن 25,000 موظف، وتواصل الشركة استثمارها في التقنيات لفتح القيمة من أصول بياناتها الضخمة. يعكس وضعها ضمن مؤشر FTSE 100 حجمها ونطاق عملها. ويمكن أن تشير شراكات كهذه إلى استراتيجيتها للبقاء قادرة على المنافسة في التحول المؤسسي القائم على الذكاء الاصطناعي.
ماذا يعني هذا لك؟
بالنسبة للشركات، خاصة تلك العاملة في القطاعات المنظمة، تمثل هذه الشراكة فرصة ذهبية لتبني الذكاء الاصطناعي الوكيل بطريقة آمنة وموثوقة وقابلة للتوسع. بدلاً من مواجهة تحديات دمج البيانات وبناء بنى تحتية معقدة، يمكن للمؤسسات الآن الاستفادة من منصتين عالميتين تعملان معًا بسلاسة. هذا يعني:
- قرارات أسرع وأكثر ذكاءً: سيتمكن وكلاء الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى بيانات دقيقة واتخاذ قرارات في الوقت الفعلي، مما يحسن الكفاءة التشغيلية ويقلل من الأخطاء البشرية.
- امتثال معزز: توفير مسارات تدقيق واضحة وآليات امتثال مدمجة يساعد الشركات على تلبية المتطلبات التنظيمية الصارمة دون القلق بشأن الحوكمة.
- توفير التكاليف والمرونة: الاستفادة من البنية التحتية الحالية لسيرفيس ناو وقدرات إكسبريان المدمجة يقلل من الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنى التحتية الجديدة.
- تطوير الابتكار: تمكين الشركات من التركيز على الابتكار وتطوير خدمات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الانشغال بتعقيدات التكامل التقني.
- مكافحة الاحتيال والتحقق من الهوية: قدرات إكسبريان المتقدمة في تحديد الهوية ومكافحة الاحتيال ستكون جزءًا لا يتجزأ من تدفقات العمل، مما يعزز الأمان ويقلل المخاطر.
الخاتمة:
تُعد شراكة إكسبريان وسيرفيس ناو نقطة تحول في مشهد الذكاء الاصطناعي المؤسسي. من خلال دمج قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل في تدفقات العمل الأساسية للمؤسسات، تمهد الشركتان الطريق لجيل جديد من الخدمات الذكية التي تعتمد على البيانات الموثوقة والقرارات الآلية. هذا التعاون لا يحل التحديات الحالية لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يضع أيضًا معايير جديدة للكفاءة والامتثال والابتكار في عالم الأعمال المتطور باستمرار، مما يضمن أن المؤسسات الكبرى يمكنها المضي قدمًا بثقة في عصر الذكاء الاصطناعي.