وأشار لوتنيك في رسالته إلى أن أنثروبيك «تعاونت مع الحكومة الأمريكية لمعالجة المخاطر المرتبطة بالنماذج المشمولة، وقد أسفرت هذه الجهود عن تقدم ملحوظ». إلا أن الحكومة لم تسمح بعد بالنشر الواسع للنموذج، كما لم تتطرق إلى مصير نسخة «كلود فابل 5»، النسخة الموجهة للمستهلكين من ميثوس، والتي أصدرتها أنثروبيك مع ضوابط أمان إضافية كبيرة.
وأكد لوتنيك في رسالته أن المتطلبات الأخرى الواردة في التوجيه الأولي الذي أرسله في 12 يونيو لا تزال سارية.
إعادة تفعيل ميثوس 5
أعلن المتحدث باسم أنثروبيك، إيدواردو مايا سيلفا، في بيان أن «الحكومة الأمريكية أبلغتنا بأنه يمكن إعادة نشر نموذج ميثوس 5، أقوى نماذجنا في مجال الأمن السيبراني، إلى مجموعة صغيرة من المدافعين السيبرانيين ومزودي البنية التحتية». وأضاف: «نعمل حالياً على تجهيز المجموعة المعتمدة واستعادة وصولهم إلى ميثوس 5 في أقرب وقت ممكن. يسعدنا رؤية هذا التقدم، ونحن مستمرون في التعاون مع الحكومة لتوسيع وصول ميثوس 5 وجعل نسخة فابل 5 متاحة للاستخدام العام مرة أخرى».

ولا تزال أنثروبيك في مفاوضات مع البيت الأبيض لاستعادة وصول نسخة فابل 5، ومن المتوقع أن تستمر هذه المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لشخص مطلع على الأمر. وأشار المصدر إلى أن الجانبين يأملان أن تساعد تسوية هذه الحادثة في صياغة إطار سياسات دائم لإصدارات النماذج المستقبلية.
القيود السابقة وإلغاؤها
جاءت إعادة التفعيل الجزئية بعد نحو أسبوعين من إرسال البيت الأبيض توجيهاً لمراقبة الصادرات إلى أنثروبيك، تطلب من الشركة تقييد وصول الأجانب إلى ميثوس وفابل 5، بما في ذلك الأشخاص الذين يعملون ويعيشون في الولايات المتحدة. ورداً على ذلك، قامت أنثروبيك بإلغاء وصول المستخدمين إلى النماذج تماماً.
وفي رسالته الأخيرة، كتب لوتنيك أن المنظمات المعتمدة لاستخدام ميثوس يمكنها الآن السماح لموظفيها الأجانب بالوصول إلى النموذج، ويمكن لأنثروبيك تطبيق الأمر نفسه على موظفيها الأجانب.
أسباب القلق من قبل الإدارة
ازدادت مخاوف إدارة ترامب بشأن إطلاق أنثروبيك لنموذج ميثوس بعد أن علمت أن الشركة منحت وصولاً إلى شركة اتصالات كورية جنوبية يعتقد أنها لها صلات بالصين. كما أثارت شركة أمازون ووكالة الأمن القومي مخاوف منفصلة للبيت الأبيض بشأن إمكانية « jailbreaking » نسخة فابل 5، مما دفع المسؤولين لاتخاذ إجراءات.
وفي الأسابيع الأخيرة، أرسلت أنثروبيك أعضاء كباراً من فرق الأمن السيبراني وسلامة الذكاء الاصطناعي إلى واشنطن للقاء مسؤولين في إدارة ترامب. إلى جانب براون، تقود سارة هاك، المسؤولة عن السياسات العامة في أنثروبيك، المفاوضات مع وزارة التجارة الأمريكية.
آثار أوسع على سياسة الذكاء الاصطناعي الأمريكية
يمثل عودة ميثوس 5 إلى الإنترنت خطوة مشجعة لكل من أنثروبيك والبيت الأبيض، لكن هذه Saga أثارت تساؤلات أوسع حول التوجه العام لسياسة الذكاء الاصطناعي الأمريكية، لا سيما مدى سعي إدارة ترامب للسيطرة على إصدارات النماذج المستقبلية.
وفي يوم الجمعة، أعلنت شركة OpenAI عن تأخير إصدار نماذج GPT 5.6 القادمة استجابة لطلب من إدارة ترامب. وقال دين بول، رئيس فريق الاستراتيجيات المستقبلية في OpenAI، ومستشار سابق للبيت الأبيض في مجال الذكاء الاصطناعي، في منشور مدونة بتاريخ 16 يونيو، إن «الصراع الأخير لأنثروبيك مع إدارة ترامب أظهر لمطوري نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة أنهم بحاجة إلى «ضوء أخضر صريح من الحكومة الآن».
وقد كلفت معارك أنثروبيك مع البيت الأبيض الشركة الناشئة خسائر كبيرة في أعمالها. ففي وقت سابق من هذا العام، رفعت أنثروبيك دعوى قضائية ضد إدارة ترامب بشأن تصنيفها كمخاطر في سلسلة التوريد، بعد محاولتها وضع حدود لاستخدام نماذجها من قبل المقاولين العسكريين. وبعد إرسال البيت الأبيض لتوجيهه التصديري مساء يوم الجمعة 12 يونيو، أفادت تقارير سابقة أن بعض مستثمري أنثروبيك عملوا خلال عطلة نهاية الأسبوع لتحديد ما يعنيه ذلك لمستقبل الشركة.